quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Create Account
Login
Login
Please wait, authorizing ...

0
0
0
s2sdefault

هل يمكن للمؤمنين بوجود إله أن يكونوا علماء أحياء أو ربما كيميائيين أو فيزيائيين؟ ظهر هذا السؤال بالأساس على موقع Quora، المكان الذي يمكنكم فيه الحصول على المعرفة ونشرها، والذي يمنح الناس القدرة على التعلُّم من الآخرين وتطوير فهمهم للعالم.

ربما يثير هذا السؤال الكثير من اللغط بين الناس، هل هناك تضارب بين الدين والعلم، أم أن أحد شروط التفوق العلمي الآن هي الابتعاد عن الدين. ويتسائل البعض هل كان أشهر العلماء يؤمنون بوجود إله؟

آخرون ربما يقولون إن التعمق في العلم بفتح العقل أكثر حتى يتخلى العالم تلقائياً عن فكرة الدين وإمكانية وجود إله.

جاك فيشر، الحاصل على ماجستير الفيزياء من جامعة أوكسفورد البريطانية، رد على هذا السؤال بإجابة غير متوقعة.

أشهر العلماء في التاريخ لم يكونوا ملحدين

كان أشهر عالم أحياء في التاريخ، تشارلز داروين، مؤمناً راسخاً بالإله الإبراهيمي، ولو أنَّه أصبح لاحقاً متضارباً بعض الشيء في آرائه بشأن نزعاته المسيحية، خصوصاً ما يتعلَّق بمعاناته مع «مشكلة الشر»، لكن مع ذلك، نُقِل عنه أنَّه قال عام 1879: «لم أكن أبداً ملحداً بمعنى إنكار وجود إله».

وأشهر فيزيائيين على مر العصور هما إسحاق نيوتن وألبرت أينشتاين.

كانت آراء نيوتن الدينية غير تقليدية للغاية في ذلك الوقت –ولو كانت أُعلِنَت لربما جرى اعتباره مُهرطِقاً، لكن لا شك أنَّه كان يؤمن إيماناً راسخاً بفكرة الإله، وهرطقته نشأت نتيجة تساؤله كيف يجب أن تكون عبادته لهذا الإله.

كان نيوتن يعارض بشكلٍ خاص لاهوت الثالوث الذي تقوم عليه الديانة المسيحية بشكل أساسي. لكنَّه بالتأكيد كان مؤمناً بوجود إله، ولو أنَّه إلهٌ غير تقليدي وثوري.

وربما كان ألبرت أينشتاين هو الأقرب لكونه مؤمناً بالإله من بين العلماء الذين أتينا على ذكرهم حتى الآن؛ فقد نشأ يهودياً، لكنَّه رفض في آخر حياته فكرة «الإله الشخصي»، أي الذي له كينونة خَيِّرة وشبيه بالإنسان ويرعى شؤون البشر.

ولم يصِف أينشتاين نفسه بأنَّه ملحد، ولو أنَّه لم يكن مؤمناً بوجود الحياة الآخرة؛ فقد آمن بوجود إلهٍ فعلاً، لكنَّ هذا الإله سديميّ وكونيّ ولا يمكن للعقل البشري أن يدركه.

ربما تكون ماري كوري أشهر كيميائية في التاريخ (كانت كاثوليكية، إلى أن قادتها وفاة والدتها إلى اللاأدرية مثلما هو حال أينشتاين، لكنَّها لم تتجه أبداً إلى الإلحاد الصريح).

حتى كبار علماء الفيزياء الحديثة كان كثير منهم من المؤمنين بوجود إله، مثل إروين شرودينغر، وفرانسيس كولينز، وماركوني، وماكسويل، وماكس بلانك.

هل اضطهدت الكنيسة جاليليو؟

«لكن ألم يتعرض جاليليو للاضطهاد على يد الكنيسة؟». ربما، لكن من المؤكد أن هذا يظهر أنه لا يوجد توافق بين العلم والإيمان بالله.

جاليليو كان مؤمناً في الواقع بالله والكتاب المقدس وبقي طوال حياته كذلك. قال ذات مرة إن «قوانين الطبيعة مكتوبة بيد الله بلغة الرياضيات» وإن «العقل البشري هو عمل الله وواحد من أكثرها امتيازاً».

لكن جرت عملية تدليك النسخة الشعبية البسيطة من هذه القصة لدعم النظرة الملحدة للعالم. في الواقع، يتمتع جاليليو في البداية بقدر كبير من الدعم من المتدينين. أيد علماء الفلك في المؤسسة التربوية اليسوعية القوية، كوليجيو رومانو، عمله الفلكي وأثنى عليه. ومع ذلك، فقد عارضه بقوة الفلاسفةُ العلمانيون الذين غضبوا من انتقاده لأرسطو.

هذا كان لا بد أن يسبب مشكلة. ومع ذلك لم تكن المشكلة في البداية مع الكنيسة. في كتابه الشهير «رسالة إلى الدوقة الكبرى كريستينا» (1615)، ادعى جاليليو أن الأساتذة الأكاديميين هم الذين عارضوه بشدة والذين كانوا يحاولون التأثير على سلطات الكنيسة للتحدث ضده. كانت القضية على المحك بالنسبة للأكاديميين واضحة: كانت حجج جاليليو العلمية تهدد الأرسطية الشاملة للأكاديمية.

أراد جاليليو أن يقرر نظريات الكون على أساس الأدلة، وليس على الحجج التي تستند إلى النظريات الحاكمة الحالية بشكل عام وسلطة أرسطو بشكل خاص. نظر جاليليو إلى الكون من خلال تلسكوبه، وما تركه ترك بعضاً من المضاربات الفلكية الرئيسية لأرسطو في حالة يرثى لها. لاحظ جاليليو البقع الشمسية، التي تلطخ وجه ما قال أرسطو إنها كانت «شمساً مثالية».

جاليليو خلال أحد مناقشاته

كانت الأرسطية هي النظرة السائدة للعالم في ذلك الوقت وشكلت النموذج الذي تم فيه العلم، لكنها كانت رؤية للعالم بدأت فيه الشقوق بالفعل في الظهور. علاوة على ذلك، كان الإصلاح البروتستانتي يتحدى سلطة روما وهكذا، من وجهة نظر روما، كان الأمن الديني تحت تهديد متزايد. شعرت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية المحاصرة، والتي اشتركت مع الجميع تقريباً في ذلك الوقت، بوجهة نظر أرسطو حول العالم، شعرت بأنها غير قادرة على السماح بأي تحدّ خطير لأرسطو، على الرغم من وجود هزال (خاصة بين اليسوعيين) الكتاب المقدس نفسه لم يدعم دائماً وجهة نظر أرسطو للأشياء.

يجب القول إن افتقار جاليليو للمهارات الدبلوماسية كان من العوامل المساهمة لاضطهاده. على سبيل المثال، أغضب النخبة في عصره من خلال النشر باللغة الإيطالية وليس باللغة اللاتينية، من أجل منح بعض التمكين الفكري للناس العاديين.

كما طور جاليليو عادةً قصيرة النظر بلا جدوى تتمثل في إدانة الأشخاص الذين اختلفوا معه بعبارات مغايرة. ولم يروج لقضيته من خلال الطريقة التي تعامل بها مع توجيه رسمي لإدراج في حواره بشأن النظامين الرئيسيين في العالم حجة صديقه السابق ومؤيده البابا أوربان الثامن – مافيو بربريني.

جادل البابا أنه بما أن الله كان كلي القدرة، فإنه يمكن أن ينتج أي ظاهرة طبيعية معينة بطرق عديدة مختلفة، وبالتالي سيكون الافتراض من جانب الفلاسفة الطبيعيين أن يزعموا أنهم وجدوا الحل الفريد. قام جاليليو بتضمين هذه الحجة في كتابه ، لكنه فعل ذلك بوضعه في مصبغة شخصية مملّة أطلق عليها اسم سيمبليسيو. قد نرى هذا كحالة كلاسيكية لإطلاق النار على نفسه في القدم.

بالطبع، لا يوجد أي عذر على الإطلاق لاستخدام الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لسلطة محاكم التفتيش لإخماد جاليليو، ولا لاتخاذ عدة قرون لاحقة لإعادة تأهيله. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه على عكس الاعتقاد الشائع، لم يتعرض جاليليو أبداً للتعذيب؛ وقضى إقامته المنزلية اللاحقة، في معظمه، مستمتعاً بحفاوة مساكن خاصة فاخرة تابعة لأصدقائه.

هناك اقتناع بالمبدأ واختلاف بالتفاصيل

إذاً، في كل المجالات الثلاثة، تملك أشهر الشخصيات آراء دينية تتباين في تفاصيل دقيقة فقط، وتميل إلى الإيمان بوجود قوة فوقية.

تداعت بعض تلك الآراء (آراء كوري على سبيل المثال) بمرور الوقت، وكانت المعتقدات الأخرى كلها معتقدات غير تقليدية بصورةٍ ما، لكنَّها تظل معتقدات متدينة.

إذاً، نعم، من الممكن أن يكون الفرد متديناً وعالِماً في آنٍ معاً، فالأمران ليسا متعارضين.

من جانبه، يظن أستاذ الرياضيات بجامعة أوكسفورد، جون لينوكس، أنه في الغالب، فإن الشك غير المعلن هو الذي يمنع الكثيرين من التعامل بجدية مع مفكرين جادين في كل من العلم والإله.

وأوضح أنه يريد أن يسأل سؤالاً عكسياً، لكنه عملي للغاية، «لم لا يمكن أن يكون الشخص عالماً ومتديناً في نفس الوقت؟»

هل وجود الإله «ضروري»؟

لينوكس يقول إن «العلم قدم لنا هذه التفسيرات الرائعة للكون، وأوضح أن الإله ليس ضرورياً. الإيمان بالله قديم الطراز. إنه ينتمي إلى الأيام التي لم يفهم فيها الناس حقيقة الكون، وأخذوا الطريق البطيء للتو وقالوا إن الله فعل ذلك».

الملحدون أو العلماء غير المؤمنين بوجود إله يعتقدون إذاً أن الإنسان ابتكر وجود الإله كنوع من محاولة «سد الفجوات» لأشياء لم يكونوا يستطيعون تفسيرها لكنها تحدث حولهم. وبالتالي هم يرون أن الفجوات هذه قد قام العلم بسدها بالفعل، وبالتالي «كلما تخلصنا من الإله والدين كان ذلك أفضل».

ليس من المستغرب أن تكون وجهة النظر هذه شائعة إلى حد أنها أصبحت الموضع الافتراضي للكثيرين، إن لم يكن معظمهم؛ إنها وجهة نظر تدعمها بعض الأصوات القوية. قال ستيفن وينبرغ، على سبيل المثال، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء: «يحتاج العالم إلى الاستيقاظ من كابوس الدين الطويل. يجب القيام بأي شيء يمكننا أن نفعله العلماء لإضعاف قبضة الدين وقد يكون في الواقع أكبر إسهاماتنا في الحضارة».

التعارض في «النص أم المجاز»؟

بالعودة إلى فيشر، فقد أوضح أن الشيء المتعارض في هذا الإطار فهو الأصولية الدينية. فإنَّ كنت تؤمن أنَّ الإله خلق العالم في 7 أيام حرفياً، وصوَّر الجنس البشري على هيئته، وخلق المرأة من ضلع رجل، وكل تلك الأمور الأخرى ضمن «أسطورة الخلق» التي وردت في التوراة والإنجيل والقرآن أو أي كتابٍ ديني آخر، فهنا ستكون المشكلة.

هناك الكثير من الفيزيائيين المتدينين، فمثلاً كبيرة أساتذة الفيزياء بكلية ترينيتي (الثالوث) هي نفسها رئيسة جوقة الكنيسة! ومع ذلك، فإنَّ معتقداتهم، بلا استثناء تقريباً، ترى أنَّ الكتاب المقدس مجازيّ بطبيعته، وأنَّه من المفترض أن يكون مثلاً وعبرة.

هم يرون أن الكتب المقدسة عبارة عن قصص تخبرك كيف تحيا حياةً طيبة، وأنَّ ترجمة وتطبيق هذه القصة هو السبيل الذي يُقرِّب المرء من الإله أكثر.

يؤمن الكثير من أولئك العلماء المتدينين بأنَّ البحث في طبيعة الكون هو بحثٌ في صنيع الإله نفسه، لنتطلَّع إلى خلقه ببهاءٍ واعتزاز أكبر من أي وقتٍ مضى.

ولا تتعارض تلك الآراء بأي شكل من الأشكال مع مبادئ التفكير العلمي، ففي النهاية، كان جاليليو هو القائل:

«لا أشعر أنَّي مجبرٌ على الإيمان بأنَّ نفس الإله الذي وهبنا الحواس والعقل والحكمة كان مقصده ألا نستخدم كل هذا»، هكذا يختتم فيشر إجابته.

الجانب المظلم في الجانب الأكاديمي

نعود إلى لينوكس، الذي ذكر أن هناك جانباً مظلماً للأوساط الأكاديمية. هناك بعض العلماء الذين انطلقوا بأفكار مسبقة، لا يرغبون حقاً في مناقشة الأدلة، ويبدو أنهم لا يركزون على السعي وراء الحقيقة، ولكن على نشر المفاهيم التي تفيد بأن العلم والله لا يختلطان وأن أولئك الذين يؤمنون بالله هم جاهل ببساطة.

هذا ببساطة غير صحيح.

لا تحتاج إلى أن يكون لديك نظرة ثاقبة كبيرة لمعرفة أن هذه الفكرة خاطئة بالفعل. فكر في جائزة نوبل في الفيزياء، على سبيل المثال. لقد فاز بها بيتر هيغز عام 2013، وهو اسكتلندي ملحد، لعمله الرائد في مجال الجسيمات دون الذرية، وتنبُّئه، الذي أثبت لاحقاً، بوجود بوزون هيغز. قبل ذلك بسنوات، فاز بها ويليام فيليبس، وهو أمريكي مسيحي.

إذا لم يختلط العلم والإله، فلن يكون هناك فائزون مسيحيون بجوائز نوبل. في الواقع، بين عامَي 1900 و2000 كان أكثر من 60٪ من الحائزين على جائزة نوبل من المؤمنين بالاعتراف بوجود الإله.

ما يميز هيجز وفيليبس ليس مكانتهما كعلماء، فقد فازا بجائزة نوبل. ما يقسمهما هو نظرتهما للعالم. هيجز ملحد وفيليبس مسيحي. ويترتب على ذلك أن ادعاء هؤلاء الأكاديميين أنه إذا كنت ترغب في أن تكون محترماً علمياً، يجب أن تكون ملحداً – هو خطأ كاذب. لا يمكن أن يكون هناك تعارض جوهري بين كونك عالماً والإيمان بالله.

ومع ذلك، هناك صراع حقيقي للغاية بين وجهات النظر العالمية التي عقدها هذان الرجلان اللامعان: الإلحاد والإيمان بالله.

ما هو الإلحاد؟

بالمعنى الدقيق للكلمة، الإلحاد يعني ببساطة عدم الإيمان بالله. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الملحدين ليس لديهم نظرة عالمية. لا يمكنك إنكار وجود الله دون تأكيد مجموعة كاملة من المعتقدات حول طبيعة العالم.

هذا هو السبب في أن كتاب ريتشارد دوكينز The God Delusion ليس مجرد كتاب يعلن فيه أنه لا يؤمن بالله. إنه مجلد طويل مخصص لنظرته الإلحادية للعالم، الطبيعة، التي تنص على أن هذا الكون/ الكون المتعدد هو كل ما هو موجود، وأن ما يسميه العلماء «طاقة الكتلة» هو المادة الأساسية للكون، وأنه لا يوجد شيء آخر.

يشرح الفيزيائي شون كارول، في كتابه الأكثر مبيعاً The Big Picture ، كيف تنظر الطبيعة إلى البشر:

«نحن البشر نقط من الطين المنظم الذي طور من خلال الأعمال غير الشخصية لأنماط الطبيعة القدرة على التفكير والاعتزاز والتعامل مع التعقيد المخيف… العالم من حولنا… المعنى الذي نجده في الحياة ليس متجاوزاً».

هذه هي النظرة العالمية التي يضع فيها كثير من الملحدين إيمانهم.

لكم لينوكس يعتقد أن هناك إلهاً ذكياً خلق الكون ويأمره ويدعمه. لقد صنع البشر على صورته، وهذا يعني أنهم قد وهبوا القدرة ليس فقط لفهم الكون من حولهم، ولكن أيضاً للتعرف على والتمتع بالزمالة مع الله نفسه.

بالنسبة للمسيحيين، للحياة معنى متسامٍ بمجد. أود أن أوضح لك أن العلم، بعيداً عن تقويض هذا الرأي، يدعمه بقوة. نفس الأمر ينطبق على الإسلام، إذ يحتوي القرآن على مئات الآيات المرتبطة بالعلم والكون.

Canon m50

alquds

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.