quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Create Account
Login
Login
Please wait, authorizing ...

التلاقي العظيم .. آسيا والغرب ومنطق العالم الواحد - كيشور مهبوباني

223 التحميلات

التلاقي العظيم .. آسيا والغرب ومنطق العالم الواحد - كيشور مهبوباني

في كتابه «التلاقي العظيم: آسيا والغرب ومنطق العالم الواحد»، يقيم الدبلوماسي السنغافوري السابق وأستاذ العلاقات الدولية، كيشور محبوباني، اللحظة التاريخية الراهنة على الصعيد الدولي التي تتميز بصعود آسيا كقوة موازية للغرب، مع ما يتطلبه ذلك من تعديلات جوهرية في بنية الإدارة العالمية والتعامل مع التحديات الجديدة، وخلافاً لبقية الكتابات، ولاسيما الغربية منها، التي تدق ناقوس الخطر محذرة من صعود الصين وتراجع قوة الغرب، يرى المؤلف أن العالم اليوم أمامه فرصة للتعايش والنمو المشترك لم تكن موجودة من قبل، وكل ذلك بسبب التحولات الجارية على الساحة الدولية التي بدلاً من مقاومتها والوقوف غير المجدي في طريقها، فإن من الأفضل، التعايش معها والتأقلم مع إشكالاتها، بل والانتقال إلى نموذج عالمي جديد يقوم على التعاون والشراكة والصعود سوياً. ويرى المؤلف أن الواقع الجديد الذي تفرضه العولمة وتشابك المصالح الدولية على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي، والتحولات المرتبطة بتحسن الظروف المعيشية لقطاعات واسعة من سكان آسيا، وتشكل طبقة وسطى واسعة يستدعي أسلوباً مغايراً في إدارة شؤون العالم وحفظ التوازنات الجديدة. وبالنظر إلى التغيرات الكبرى التي شهدها العالم على مدى العقود الثلاثة الماضية يلجأ الكاتب إلى استخدام الاستعارة لتوضيح مدى الترابط الدولي، فهو يصور العالم على أنه "لم يعد أسطولاً من مئة سفينة تمخر عباب البحر"، بل تحول إلى "سفينة واحدة ضخمة تضم أكثر من 193 غرفة هي دول العالم"، وفيما تحافظ كل غرفة على ربانها المستقل، تفتقد السفينة نفسها إلى قائد يتحكم في وجهتها.

فالدولة القومية، كما يذهب إلى ذلك الكاتب، لم تعد عاملاً حراً يتصرف باستقلالية مطلقة وتملك ترف الانغلاق على ذاتها، بل إن الدول أصبحت اليوم في عالمنا المعاصر متقاربة تعتمد في تعزيز مصالحها على بعضها بعضاً كجزء من تيار العولمة الجارف الذي لا يوفر أحداً، كما أن المشاكل العالمية المشتركة تحتم على تلك الدول التلاقي والتعاون، سواء لحل مشكلات البيئة، أو المشكلات الاقتصادية، أو نقل التكنولوجيا، أو غيرها من التطلعات التي تفرض نموذجاً عالمياً جديداً يقوم على الشراكة وليس الهيمنة.

بيد أن النبرة التفاؤلية التي يحملها الكتاب حول مستقبل العالم وقدرة الدول على تجاوز الهويات الضيقة بالرهان على المصالح التي لا تتحقق إلا في إطار جماعي لا تلغي الأخطار والتحديات القائمة التي يقر بها الكاتب، ويجملها في ثلاثة عوامل جيوسياسية يحذر من أنها قادرة على حرف قطار العالم عن سكة التعاون، وهذه العوامل هي العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، والصلة بين هذه الأخيرة والهند، ثم الطريقة التي سيتفاهم بها المسلمون مع الغرب. ولكن هذه المعضلات على حدتها يمكن حلها بتغليب المصلحة بدل الاعتبارات السياسية. ويتوقع الكاتب على سبيل المثال تجاوز التخوف الغربي من صعود الصين بتغليب الترابط الاقتصادي معها، متنبئاً بأن يشهد العالم أول انتقال سلس ومنظم للقوة في العالم، لما تتمتع به الصين أولاً من براغماتية، ثم لمصلحة الغرب في التعاون الاقتصادي من جهة ثانية. أما فيما يتعلق بالعلاقات المتوترة بين المسلمين والغرب، فيرى الكاتب أن حلها يكمن في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين والدفع قدماً في اتجاه تحقيقه الجدي على أرض الواقع لتنفك بذلك إحدى العقد الأكثر تأثيراً على الاستقرار في المنطقة.

وبالإضافة إلى تلك التحديات الجيوسياسية هناك قضايا أخرى تحتم على العالم التعاون والإدارة المشتركة لمشكلاته، وعلى رأسها التغير المناخي، فبدلاً من إلقاء الدول المسؤولية على بعضها بعضاً وسعيها إلى تحميل أطراف أخرى عبء تقليص انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ينصح الكاتب بالتوزيع العادل للمسؤوليات واقتسام الأعباء بالتساوي بين دول العالم كافة. أما كيف يحقق العالم هذا النموذج الجديد في إدارة شؤونه القائم على التلاقي والشراكة، فذلك سيتم من خلال إصلاح المؤسسات الدولية التي انبثقت بعد الحرب العالمية الثانية، سواء كانت الأمم المتحدة، أو نظام "بريتون وودز" الذي أفضى إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أو حتى منظمة التجارة العالمية. والسبب أن هيكلة هذه المؤسسات لم تعد تفي بالغرض ولا عادت تستجيب للتحديات، وهذا الأمر يفرض على الغرب التخلي عن نظرته الحالية بأن أي تغيير يعني انتقاصاً من قوته وتراجعاً في نفوذه. وهنا ينتقد الكاتب تردد الولايات المتحدة في النظر إلى إمكانية التزحزح من مكانها كرقم واحد، والتعايش مع الصين التي تشير كل التوقعات إلى أنها ستسبق أميركا كقوة اقتصادية في السنوات القليلة المقبلة. وبدل التخوف من صعود الصين يتعين على الولايات المتحدة تعزيز المؤسسات الدولية التي تدعم قيم الانفتاح، وتهيئ المعلب الدولي ليكون متاحاً للجميع دون هيمنة وليمنح فرص الصعود لقوى أخرى، فالعالم، كما يراه الكاتب، لم يعد تحت قيادة واحدة، بل يتحرك بقيادة جماعية وتحكمه مصالح مشتركة لا يمكن الحفاظ عليها إلا بالتوافق على قواعد اللعبة، والقوانين الدولية، سواء تعلق الأمر باحترام حدود الدول، أو بالتجارة الحرة والممارسات الاقتصادية السليمة.

اسم الملف: التلاقي العظيم .. آسيا والغرب ومنطق العالم الواحد - كيشور مهبوباني.pdf
حجم الملف: 7.37 MB
عدد الزيارات: 267 عدد الزيارات
التحميل: 223 مرة / مرات

alquds

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.