quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Login
Login
Please wait, authorizing ...

التفكير العلمي ومستجدات الواقع المعاصر - د. محمود محمد علي

116 التحميلات

التفكير العلمي ومستجدات الواقع المعاصر - د. محمود محمد علي

مازلت أؤمن بل ربما أكثر من أي وقت مضي بأن التفكير العلمي هو كما قال أستاذنا الدكتور فؤاد زكريا ليس هو تفكير العلماء بالضرورة . فالعالم يفكر في مشكلة متخصصة ، هي في أغلب الأحيان منتمية إلي ميدان لا يستطيع غير المتخصص أن يخوضه ، بل قد لا يعرف في بعض الحالات أنه موجود أصلاً وهو يسستخدم في تفكيره وفي التعبير عنه لغة متخصصة يستطيع أن يتداولها مع غيره من العلماء ، هي لغة اصطلاحات ورموز متعارف عليها بينهم ، وإن تكن مختلفة كل الاختلاف عن تلك اللغة التي يستخدمها الناس في حديثهم ومعاملاتهم المألوفة . وتفكير العالم يرتكز علي حصيلة ضخمة من المعلومات ، بل إنه يفترض مقدماً كل ماتوصلت إليه البشرية طوال تاريخها الماضي في ذلك الميدان المعين من ميادين العلم ( ).

أما التفكير العلمي الذي نقصده فلا ينصب علي مشكلة فلا ينصب علي مشكلة متخصصة بعينها ، أو حتي علي مجموعة المشكلات المحددة التي يعالجها العلماء ، ولا يفترض معرفة بلغة علمية أو رموز رياضية خاصة ، ولا يقتضي أن يكون ذهن المرء محتشداً بالمعلومات العلمية أو مدرباً علي البحث المؤدي إلي حل مشكلات العالم الطبيعي أو الإنساني ، بل إن ما نود أن نتحدث عنه إنما هو ذلك النوع من التفكير المنظم ، الذي يمكن أن نستخدمه في شئون حياتنا اليومية ، أو في النشاط الذي نبذله حين نمارس أعمالنا المهنية المعتادة ، أو في علاقاتنا مع الناس ومع العالم المحيط بنا .وكل ما يشترط في هذا التفكير هو أن يكون منظماً ، وأن يبني علي مجموعة من المبادئ التي نطبقها في كل لحظة دون أن نشعر بها شعوراً واعياً ، مثل مبدأ استحالة تأكيدد الشئ ونقيضه في آن واحد ، والمبدأ القائل أن لكل حادث سبباً وأن من المحال أن يحدث شئ من لا شئ ( ).

والتفكير العلمي يعتمد علي منهجية أساسها الموضوعية التي تعني تجرد الباحث عن أهوائه وميوله الذاتية وأغراضه الشخصية والإذعان للحق والحقيقة ، وإسلامنا الحنيف يدعو صراحة إلي هذا البعد الأساسي المنهجي ، من حيث ينهي عن أتباع الأهوال والميول والظنون من الحق شيئا بل إنه ينعى علي من يخضع لهذه المؤثرات جميعا ، ويتبدي لنا ذلك في قوله تعالي : أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ( الفرقان 43 ، 44 ) ، ويقول سبحانه : إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس ( النجم : 23 ) ، ويقول عز وجل : وما يتبع أكثرهم إلا ظنا لا يغني من الحق شيئا ( يونس : 36 ) ، فهذه الآيات وغيرها كثير ، صريحة الدلالة علي دعوة الإسلام إلي ضرورة الالتزام بالحق والتثبت باليقين ، والتجرد من الميول والأهواء والنزعات الشخصية سواء في مجال الاعتقاد أو الفكر أو السلوك الفردي ( ) .

وإذ يضع القرآن هذه القواعد والضوابط ، فإنه يحث ويؤكد علي طلب العلم والمعرفة والسعي الجاد في تحصيلها بكل ما أوتي الإنسان من وسائل وقدرات .... ويظهر ذلك في قوله تعالي : هو الذي جعل الشمس ضياء القمر والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ، ما خلق الله ذلك إلا بالحق ، يفصل الآيات لقوم يعلمون ( يونس : 50 ) ، وأظهر من ذلك قوله : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( النحل : 3 ) والمقصود بأهل الذكر كل متخصص في مجاله أياما كان هذا المجال ، بل إن أول أية نزلت في القرآن تتضمن أمرا بالتعلم ، وهي قوله تعالي : إقرا باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ( العلق ) ، ويدعو إلي الاستزادة ، لا من المال أو الجاه أو إشباع الشهوات والغرائز ، وإنما الاستزادة من العلم ، في قوله تعالي : وقل رب زدني علما ( طه : 114 ) ( ).

وعلاوة علي ذلك فإن القرآن يصرح بأن العالم أرفع درجة وأعلي منزلة من الجاهل الذي يصفه بالعمى ، وهو يثير القضية في استفهام إنكاري له مغزاه ، حيث يقول تعالي : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( الزمر : 9 ) ، طبعا لا يستويان ، ثم يعلن حقيقة الأمر في قوله تعالي : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( المجادلة : 11 ) ، ويظهر الفرق بين العالم والجاهل ، حيث يقوله سبحانه : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمي ، إنما يتذكر أولوا الألباب ( الرعد : 19 ) ، وكذلك في قوله تعالي : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ( آل عمران : 18 ) ، وفي هذه الآية قرن الله تعالي العلماء به وبملائكته في شهادة التوحيد ، فوضعهم في أسمي مكانة إيمانية .

هذا وقد قد بلغت عناية القرآن بالعلم إلي حد أن قرر أن الإنسان المؤمن الحق ، الذي يخشى الله حق الخشية ، ويقدر جلال الألوهية حق قدرها ، إنما هو العالم الحق ، وذلك في قوله تعالي : إنما يخشي الله من عباده العلماء ( فاطر : 28 ) ، وقوله : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعلمها إلا العالمون ( العنكبوت : 43 ) ، وإلي جانب ذلك ، هناك آيات كثيرة تشير إلي العلماء ، وأن الآيات القرآنية ، والآيات الكونية التي يمتلئ بها الكون في آفاقه وظواهره ، إنما يفهمها أو يطالب العلماء والباحثين بفهمها والعلم بحقائقها ودلالاتها .
موضوعنا إذن هو التفكير العلمي وهو يمثل موضوع الساعة في العالم العربي . ولذلك فقد إنتقينا بعض القضايا والاشكاليات والتي تدخل في صميم إطار التفكير العلمي ، وتدور الدراسة الأولي حول الدراسة الأولي : التفكير العلمي عند العرب في ضوء الرؤية الاستشراقية ، في حين جاءت الدراسة الثانية بعنوان التفكير وإشكالية التجارب الحاسمة بين التأييد والتفنيد (دراسة تحليلية - نقدية في فلسفة العلم المعاصرة) . أما الدراسة الثالثة فتدور حول التفكير العلمي في ضوء إشكالية الفروض المساعدة ومكانتها في ميثودلوجيا برامج الأبحاث عند إمري لاكاتوش. وأما الدراسة الرابعة التفكير العلمي وإشكالية حروب العلم في ضوء خدعة آلان سوكال وأخيراً جاءت الدراسة الخامسة بعنوان التفكير العلمي وميكانيكا الكوانتم في ضوء مبدأ اللايقين عند هيزنبرج .

اسم الملف: التفكير العلمي ومستجدات الواقع المعاصر - د. محمود محمد علي.pdf
حجم الملف: 2.48 MB
عدد الزيارات: 188 عدد الزيارات
التحميل: 116 مرة / مرات

Canon m50

alquds

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.