Login
Login
Please wait, authorizing ...

الهوية والحرية نحو أنوار جديدة - فتحي المسكيني

1663 التحميلات

الهوية والحرية نحو أنوار جديدة - فتحي المسكيني

الفلسفة هي فن تحرير العقول من كل خطاب متعكر على الفهم او جعل من العسر عذراً له في الاستغلاق على نفسه وكل خطاب مغلق هو خطاب هووي من هذ المنطلق يبحر المسكيني المتخصص في المسألة الهووية في غمار لجج فلسفية باحثا عن إجابات لأسئلة طفت على السطح , في زمن الحرية وارتباطها العميق بأحد أبرز المشاكل التي أفرزتها حداثة الدولة القومية الإشكال الهووي . 

مقدمة

هل نحن هوية بلا ذات ؟ أو في الحاجة إلى (( أنوار جديدة )) 
ليست الفلسفة من فتنة الهوى في شيء. فهي نمط نادر من إنتاج الحقيقة، وإعداد للعقول الحرة، والتزام مدني بقيم المعرفة، وتعهد لغيريتنا وقدرتنا على المواطنة العميقة. لأجل ذلك آثرنا أن نعقد هذا الكتاب تحت هدي إقرار نظري وأخلاقي واحد ، ألا وهو أن الفلسفة، هي فن البحث عما سماه نيتشه ذات شذرة ((أنوارا جديدة)). هي أنوار جديدة في معنى أنها (( أخرى )) و(( جذرية )) ، كما صار يقال منذ أمد قليل، في كرة واحدة. ليست ((جديدة )) في معنى الجدة الزمانية فحسب، حيث لا تكون على الأغلب سوى خروج عن الألفة بمعاندة. كما أنها ليست (( جذرية )) في معنى العودة إلى (( الأصول )) السحيقة لأنفسنا، حيث ترتاح العقول المتعبة، متعللة على الدوام بأن الوقت غير مناسب لقلب القيم ـ إن الفلسفة هي فن البحث علن (( أنوار أخرى )) ، وهي (( أخرى )) من قبل أنها (( آخرية )) بامتياز، إذ هي تستمد شرائط إمكانها من تواشج فذ وعميق بين احتمال الحرية معا في عقولنا والتزام عميق بالمشترك في غيريتنا. هي (( أنوار أخرى)) لأن الفلسفة لا يمكن أن تكون إلا حرة ومشتركة بين أصدقاء الحقيقة. 

وحده العقل الحر بإمكانه أن يتفلسف، لكن الحرية قيمة جد خطير إذا هي لم تتحول إلى فن للمشترك. وإن الفلسفة هي فن البحث عن المشترك بين القول الحرة . وليس ما تشترك فيه العقول الحرة غير استعادها الأصيل لاختراع فضاءات حيوية جديدة للحقيقة. 
وبعامة تدور كل الأبحاث التي نعرضها هنا حول مهمة فلسفية من هذا القبيل : نحو نقد حيوي للعقل الهووي. إذ في اللحظة التي أصبح فيها العالم قرية أصاب الإنسان المعاصر ارتباك فضيع أفقده كل بداهاته الحديثة : أن كونيته لم تكن أكثر من ضر مثير من ميثولوجيا العقل فرضها على نفسه وعلى بقية الإنسانية من دون أية مشروعية خاصة، وأن ثورته الوجودية لم تكن في سرها غير احتمال براغماتي لنتائج المنعرج اللغوي على وعيه بوجوده في العالم، وأن نقده الجذري لوعيه بالتحليل النفسي أو بفلسفة اللغة لم يؤد إلا إلى إرساء (( كوجيطو مجروح )) لم يعد له من معيش خاص غير رمزية الشر التي يحملها في نفسه ، وأن علاقات الإنتاج التي تحكمه لم تكن في سرها غير جملة معقدة من الأحكام المعيارية حول نفسه . 
لقد غير الحداثة من أفقها السري : 

اسم الملف: الهوية والحرية نحو أنوار جديدة - فتحي المسكيني.pdf
حجم الملف: 7.82 MB
عدد الزيارات: 2643 عدد الزيارات
التحميل: 1663 مرة / مرات

رواد الفكر والفلسفة

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.