quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Login
Login
Please wait, authorizing ...

دراسات في المنطق المتعدد القيم وفلسفة العلوم - د. محمود محمد علي

133 التحميلات

دراسات في المنطق المتعدد القيم وفلسفة العلوم - د. محمود محمد علي

عادة الباحثين علي أن يسموا المنطق الذى يعول علي قانون الثالث المرفوع باسم المنطق الثنائي ، نظراً لاعتماده من وجهه النظر المنطقية الرياضية علي نسق ثنائى القيم، مهما يكن المعني المنسوب لهاتين القيمتين . وبالمثل أيضاً ، فإن المنطق الذى يسمح بوجود ثلاث قيم سوف يسمي بالمنطق ثلاثي القيم ، بينما المنطق الذي يسمى بأربع قيم فيسمي بالمنطق رباعي القيم ، ...........الخ، ومثل هذا يقال أيضاً عن المنطق الذى يسلم بوجود عدد لا متناهي من القيم يسمي بالمنطق متعدد القيم.

ولقد خطا المنطق متعدد القيم أولي خطواته التصويرية علي يد تشارلز بيرس ، حيث قام بيرس بجهود منفردة ومستقلة عن أعلام المنطق الحديث أمثال فريجة ، و راسل، ووايتهد، ، لتطوير الجهاز الرمزي المنطقي وسد ثغرات المنطق القديم ، فساهم مثلاً في إقامة أولى نظريات المنطق الرمزي ، وهى نظرية حساب القضايا ، ووضع بعض قوانينها . وإليه يرجع الفضل في إقامة نظرية حساب العلاقات ، بادئاً من تلك الإشارات والتوجيهات التي قدمها دى مورجان ، . وفضلاً عن ذلك استخدام بيرس قوائم الصدق ثنائية القيمة ، وقد قادته هذه القوائم إلى تصور إمكانية بناء قوائم أخرى تتسع لقيمة صدق ثالثة ، هادفاً بذلك إلى تعميم المنطق ثنائي القيم بمجاله المحدود ،ليصبح أكثر فعالية إزاء قضايا لا نستطيع الحكم عليها بالصدق أو بالكذب.غير أن بيرس لم يعمد إلى استكمال هذا البناء المنطقي الجديد ، ولم يكن يتوقع لهذا البناء أن يصبح فى يوم من الأيام حقيقة واقعة لها كل هذا الذيوع التكنولوجي .

ومن هذا المنطلق تأتي الدراسة الأولي عن المنطق متعدد القيم عند رائد مدرسة وارسو وهو يان لوكاشفيتش ، في حين جاءت الدراسة الثانية عند تارسكي المنظر الحقيقي للمنطق متعدد القيم ، وذلك من خلال التوصل للبحث عن آليات ذلك المنطق في أطروحته المتعلقة بتحليل الصدق في اللغات الصورية ، فجاء عنوان البحث علي النحو التالي آليات المنطق متعدد القيم في الكشف عن مفهوم الصدق عند ألفريد تارسكي..

ومن جهة أخري تطرقنا لبعض الموضوعات المهملة في فلسفة العلم والتي لم تعبث بها يد الباحثين ، ومن ذلك تأتي الدراسة الثالثة ، والتي يدور موضوعها عن مبدأ اللايقين عند هيزنبرج بين ذاتية كوبتهاجن وموضوعية أينشتين ، وفيها نحاول أن نثبت المحاولة الني قام بها هيزنبرج الرامية إلي توضيح بعض الغموض الذي بقي عالقا بمسألة ( انتقال) الإلكترون من مدار إلي آخر ، ومسألة طبيعته عندما يكون خلال فترة (الانتقال) بين المدارين . وكانت إجابته عنها ، كما يري بعض الباحثين بمثابة القطيعة الكبري مع العلم القديم ، ذلك أنها تضمنت القول بضرورة التخلي عن تصور الإلكترون كما لو كان جوهراً مادياً صغيراً يخضع لنفس القوانين التي خضع لها العالم المعتاد ، وعلي ضرورة تصوره (كشئ يوجد) بكيفية متأنية في مواقع مختلفة . ونتيجة ذلك ، وضع هيزنبرج علاقات تمكننا من ضبط تعين المنظومة الذرية الحاصل عن (انتقال) الإلكترون من محطة إلي أخري ضبطاً احتمالياً ، وذلك بواسطة علاقات الارتياب ، وهي علاقات أدي التعمق في بحثها ودراستها إلي الزيادة في تحديد الحدود الفاصلة بين الفيزياء الحديثة والفيزياء الكلاسيكية ، وإلي رسم نقط القطيعة بين مفهومين مختلفين ونظريتين متعارضتين ، وإلي التعمق في بنية الذرة وأخذا العلماء سواء كانوا من أنصار مدرسة كونبهاجن أو العالم الألماني ألبرت أينشتين ، يفحصون الجزئيات الدقيقة وحركاتها الكوانطية ، ولاقوا صعوبة كبري ، وانتهوا إلي أنه من المتعذر الزيادة في دقة التنبؤ إن زدنا في دقة الملاحظة وضبط الأجهزة .ومعني هذا أنه كلما زدنا في تدقيق بعض القياسات زادت دقتنا تلك في مقدار اخطأ المرتكب في القياس الآخر . وهذا ما قالت به علاقة الارتياب عند هيزنبرج ، والتي يمكن إحصاء نتائجها فيما يلي : كلما كان قياسنا لموقع الجسيم دقيقا ، كلما أثر ذلك علي كمية حركته وسرعته ، وكلما كان قياسنا لكمية حركته دقيقا ، كلما تعذر علينا قياس موقعه بدقة خالية من الإبهام . ولهذا فإنه يستحيل استحالة مطلقة قياس موقع الجسيم وكمية حركته معاً قياساً مضبوطاً أو بتعبير آخر يتعذر تعيين الموقع والسرعة الابتدائيين خلاف ما كانت تعتقد الفيزياء الكلاسيكية ، وينتج عن هذا التعذر عدم إمكان معرفة موقع الجسيم وسرعته في الأزمنة اللاحقة ، لذا فإننا إذا قسنا موقع جسيم ما وحركته في آن واحد كان حاصل الخطأ المرتكب في تعيين الموقع والحركة معا يساوي ثابت بلانك أو أكثر منه .

أما الدراسة الثانية ، وتدور حول قضية التجارب الفكرية وتجلياته في تاريخ العلم وفلسفته ، وفيها كشفنا النقاب عن أن مفهوم التجربة والتجريب بمعناه الكرسيكي المتمثل في المعمل قد تغير تماماً مع التطور الذي عرفه العلم على جميع مستوياته النظرية والعملية في القرن العشرين ، بحيث أصبح موضوع العلم، لا يتمثل في التجربة الحسية المباشرة ، بل يبنى عقلياً؛ فالكون الماكرو- فيزيائي باعتباره واقعاً، هو بدرجة هائلة من الكبر والاتساع، يعجز معه العلم بأدواته وتقنياته المتطورة ، الإحاطة به في شموليته، كما أن عالم الذرة اللامتناهي في الصغر، قد برهن هو أيضاً على صعوبة التقيد بالتجربة بمعناها التقليدي . فأي تجربة تلك التي يمكن أن تجري علي المجرات أو الكواركات ، وعلي العكس من ذلك نشأ ما يعرف بالتجريب الذهني أو التخيلي ، والأهم من ذلك ، إعادة النظر في كثير من المصطلحات المنهجية والفلسفية التي ولدت واستقرت وتشربت بروح فيزياء نيوتن.  

اسم الملف: دراسات في المنطق المتعدد القيم وفلسفة العلوم - د. محمود محمد علي.pdf
حجم الملف: 2.56 MB
عدد الزيارات: 288 عدد الزيارات
التحميل: 133 مرة / مرات

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.