quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Login
Login
Please wait, authorizing ...

0
0
0
s2sdefault

مع بداية العام الحالي، إنشغل العالم بمواجهة أكبر كارثة يتعرض لها كوكب الأرض منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن – وباء كورونا المستجد.

بدأ إنتشار الوباء في مدينة ووهان الصينية، من سوق شعبي للإتجار بالحيوانات البرية مع نهاية العام المنصرم، ولكن الحكومة الصينية لم تأخذ الأمور على محمل الجد إلا مع نهاية الشهر الأول من هذا العام، بعد أن توسع إنتشار المرض في المدينة إلى درجة أصبح يشكل عبئاً على مرافقها الصحية وأطقمها الطبية. رغم توفر تحذيرات من بعض الأطباء والعلماء الصينيين منذ بداية ظهور المرض الغامض وقبل توسع إنتشاره.

يشكل نشوء المرض وبدء إنتشاره حلقة مبهمة للكثيرين، ومثاراَ لإطلاق العديد من الفرضيات مع التعلق بنظرية المؤامرة الكبرى، وهو ما سيشكل بحثنا في المقالة القادمة.

الهجمة الشرسة التي تتعرض لها منظمة الصحة العالمية من قبل الولايات المتحدة وحلفاءها ترمي إلى تقويض مصداقية المرجعية الأساسية التي اعتمدتها الصين في إبراز نجاحها بإحتواء الفيروس، والحصول على إشادة واسعة بنجاح نموذجها في التعافي من الوباء.

تقويض المرجعية الدولية – ممثلة بمنظمة الصحة العالمية – تشكل خطوة على طريق تقويض نجاح النموذج الصيني، وبالتالي إعادة تصويره كنموذج استبدادي غير صالح للمنافسة مع النموذج النيوليبرالي الغربي.

إن التشكيك بالأرقام المعلنة من الجانب الصيني لعدد الإصابات والوفيات يرمي إلى الإيهام بأن الصين لم تنجح بإحتواء الوباء بخسائر محدودة كما هو معلن، بل أن خسائرها ربما تتجاوز الخسائر المعلنة في الدول الغربية، وهو ما يُفقد النموذج الصيني كل الإشادة والقبول اللذين حظي بهما بعد الإعلان عن إحتواء الوباء.

لكن التشكيك بالنموذج الصيني يتجاوز مجرد التشكيك بأعداد الإصابات والوفيات إلى التشكيك بمصدر الفيروس وعملية انتشاره، وهي المرحلة الثانية من عملية تقويض النموذج الصيني.

فقد بدأ الحديث عن أن مصدر الفيروس ربما لم يكن سوق الحيوانات البرية، بل معهد ووهان للعلوم الفبروسية الواقع بالقرب من السوق. وإن كان الحديث الآن عن تسرب "غير مقصود" للفيروس من المعهد العلمي، إلا أن مستقبل الأيام قد تطور هذه الفرضية إلى تسرب مقصود، وربما عن تجربة صينية لإختبار إمكانياتها في تطوير الفيروسات وتجربة قدرتها على إحتواءها بعد الإنتشار الواسع.

سيناريوهات الحرب المقبلة

في المرحلة القادمة سوف نشهد تسارعاً من قبل الولايات المتحدة وحلفاءها في إتهام الصين بالمسؤولية عن نشر الفيروس أو إنتشاره، الأمر الذي يمهد لمطالبتها بتعويضات كبيرة عن الضرر الذي ألحقته باقتصاديات الدول الكبرى والعالم. وهو ما سوف تستغله الولايات المتحدة لوضع يدها على الأموال الصينية المستثمرة في أمريكا، والتي تتجاوز ستة تريليونات دولار.

الصين لن تقبل بسرقة أصولها واستثماراتها الكبيرة، وسوف تعمل على إيلام أمريكا في خواصرها الرخوة مثل تايوان، والإستحواذ على كامل بحر الصين وإعلانه بحيرة محلية، وهو ما يمكنها من إستخراج ثرواته. وربما يتطور الأمر لوضع اليد على جمهورية منغوليا التي خضعت من قبل للهيمنة الصينية، ولم تخرج منها إلا بجهود روسيا القيصرية والإتحاد السوفييتي من بعد.

الصين تفهم أن أمريكا لن تنزلق إلى حرب كبرى الآن، نظراً للمشاكل التي تعصف بالداخل الأمريكي والمديونية الكبيرة وتشتت قواها في العديد من بؤر العالم الساخنة. في حين تتمتع الصين بالعدد الوافر من الجنود والإمكانات العسكرية والإقتصادية التي تمكنها من مواجهة أي إستعراض عضلات أمريكي.

وحيث أن أي مواجهة سوف تنتهي إلى إتفاق سياسي، فإن المواجهة المقبلة سيكون من ثمارها القبول بالصين كقائدة للعالم ولو بالمشاركة.


ابراهيم الفضيلات

عمّان  24 نيسان 2020

Canon m50

alquds

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.