quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Create Account
Login
Login
Please wait, authorizing ...

0
0
0
s2sdefault

أشار رئيس الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى أن أنصاره السياسيين قد يلجأون إلى العنف إذا لم يحصلوا على ما أرادوا.

لم يلق تصريحه قدراً كبيراً من الاهتمام. وأظن أنكم سمعتم عن فضيحة القبول بالجامعات أكثر من تهديد الرئيس بالعنف غير القانوني. لذا اسمحوا لي أن أخبركم القليل عن هذا التهديد.

في مقابلة أجربت بالمكتب البيضاوي مع كُتَّاب من موقع الأخبار اليميني Breitbart، بدأ الرئيس ترامب في إبداء ضيقه من بول رايان. إذ إنه، بصفته رئيس مجلس النواب آنذاك، عطّل الجهود التي بذلها جمهوريون آخرون في مجلس النواب لاستدعاء أشخاص من اليسار السياسي والتحقيق معهم. وقال ترامب إن حلفاءه المخلصين في مجلس النواب «أرادوا أن يتصرفوا بصورة أعنف، لكن القيادة لم تسمح لهم بذلك».

بالنسبة لترامب، كان الحادث جزءاً من مشكلة أكبر: «دعوني أخبركم أمراً، يتصرف اليسار بصورة أعنف. وهو أمر مضحك للغاية. إذ إنني في الحقيقة أعتقد أن التيار اليميني أعنف، لكنهم لا يتصرفون بصورة أعنف. هل اتضح الأمر؟ يمكنني إخباركم بأنني أحظى بدعم الشرطة، ودعم الجيش، ودعم حركة «درَّاجون من أجل ترامب». يقف في صفي أشخاص أقوياء، لكنهم لا يتبعون الطريقة العنيفة، إلى أن يصلوا إلى مرحلة معينة، وحينها سيكون الأمر غاية في السوء».

وبطبيعة الحال لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن العنف. إذتحدث عن «الأشخاص الذين يؤيدون التعديل الثاني» في الدستور الأمريكي ويمنعون تعيين القضاة الليبراليين. وشجع ضباط الشرطة على ضرب رؤوس المشتبه بهم بأسطح السيارات. واقترح على أنصاره أن يضربوا المقاطعين دون رحمة قبل الانتخابات. وفي أحد التجمعات قبيل يوم الانتخابات عام 2016،تحدث بخطاب محرض مشابه إلى حركة «دراجون من أجل ترامب» والجيش.

وأنا أدرك جيداً الأعذار المتنوعة التى لا ترى ضيراً في كلماته على غرار: «هذه طريقته في الحديث»، «لا تأخذوا كلامه حرفياً»، «الجمهوريون الآخرون يكبحون جماحه»، «خطبه وتغريداته ليست بهذه الدرجة من الأهمية».

لكنها مهمة بالفعل. إن تشجيع الرئيس المستمر للعنف وللقومية البيضاء هو جزء من السبب في تزايد عنف القوميين البيض. ومن المضحك كيف أن الأمر يفلح.

بعد تهديد ترامب الأخير، تواصلت مع العديد من الخبراء في مجاليّ الديمقراطية والسلطوية لسؤالهم عما استنتجوه منه. وكانت إجاباتهم ثابتة: لا، لا يبدو أن الولايات المتحدة معرضة لخطر انتشار العنف السياسي في أي وقت على المدى القريب. لكن كلمات ترامب لا تزال تؤرق الديمقراطية والسلامة العامة.

أخبرني دانييل زيبلات، الذي شارك في تأليف الكتاب الذي صدر مؤخراً “How Democracies Die» إن تحريضه الأخير يتوافق مع نمط تاريخي، ويحمل «أصداء مخيفة». إذ قرن ترامب بين إشاعة أكاذيب حول خصومه السياسيين، الديمقراطيين الذين ينبغي التحقيق معهم (على خلفية فضائح مفبركة)، والتلميح إلى رد فعل وطني عنيف من المواطنين العاديين. وقد استخدم هذه الطريقة المستبدين في أمريكا اللاتينية، بمن فيهم هوغو تشافيز في فنزويلا. وكذلك فعل الفاشيون الأوربيون في الثلاثينيات.

ونحمد الله على أنه لا توجد في الولايات المتحدة ميليشيات مسلحة يشكلها المواطنون وتشن هجمات منتظمة، مثلما حدث في تلك الدول. لكن وضعنا لا يزال يثير القلق. وقال ستيفن ليفيتسكي، المؤلف المتعاون مع زيبلات في تأليف  كتاب «How Deomcraties Die» والباحث السياسي بجامعة هارفارد: «إن الحديث عن العنف يمكن أن يشجع، على الأقل، العنف الفردي. ويمكن أن يجعل من العنف السياسي أمراً طبيعياً بمرور الوقت، ويحول الخطاب والأفكار التي كانت محرمة يوماً، بل ولا يمكن حتى تصورها إلى أشياء يمكن الحديث عنها والتفكير فيها».

ولا تعد هذه المخاطر محض افتراضات. إذ ضرب أحد المرشحين لمجلس النواب مراسلاً صحفياً سأل سؤالاً موضوعياً وطرحه أرضاً وهو سلوك لم يسبق له مثيل. وأثنى ترامب على المرشح السابق وعضو الكونغرس الحالي، غريغ جيانفورت، لارتكابه هذا الاعتداء. وفي استطلاع أجراه موقع Bright Light Watch شمل عدداً من الباحثين السياسيين في أواخر العام الماضي، قال 49% فقط إن الولايات المتحدة لا تتسامح مع العنف السياسي، وهو انخفاض ملحوظ عن النسب السابقة. واستشهد بعض المشاركين بتصرف جيانفورت.

وصحيح أن إحصائيات جرائم الكراهية تشتهر بأنه لا يُعوَّل عليها، لكن الأدلة تشير بقوة إلى أن نسبتها ترتفع. إذ تُظهر بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكيزيادة في نسبتها. وذكرت رابطة مكافحة التشهير ADL ارتفاعاً بنسبة 73% في «عمليات القتل المتصلة بالتطرف» خلال السنوات الأربع الماضية.

وبالتأكيد لا تأتي كل الهجمات من أشخاص ينتمون إلى اليمين السياسي: وتعد محاولة القتل الجماعي لأعضاء في مجلس النواب من الجمهوريين في ملعب بيسبول عام 2017 مثالاً مروعاً على ذلك. لكن معظم الهجمات ذات الدوافع السياسية تأتي بالفعل من اليمين. إذ ارتكب المتعصبون للعرق الأبيض في العام الماضي 39 جريمة قتل متطرفة من أصل 50 تتبعتها رابطة مكافحة التشهير، فيما ارتكب مجرمون يتبنّون آراء معادية للحكومة ثمانية جرائم قتل أخرى.

ومن المستحيل عادة الربط بين المروجين لخطاب الكراهية وأي جريمة كراهية بعينها ربطاً مباشراً. وعادة ما يكون من الخطأ محاولة فعل ذلك. إن الدافع وراء هذه الجرائم، سواء كانت هجوم نيوزيلندا الذي وقع الأسبوع الماضي أو هجوم بيتسبيرغ الذي وقع العام الماضي، عادةً ما يكون مزيج من المرض العقلي والغضب الشخصي والفكر المرتبك. ولا يستحق ترامب أن يتحمل مسؤولية أي جريمة بعينها. لكنه يستحق أن نلومه على هذا الاتجاه.

الأمر ليس بهذا التعقيد: يواصل الرجل الذي يعتلي أكبر منابر الضغط في العالم تشجيع العنف والقومية البيضاء. وها هو عنف القوميين البيض يزداد. وعليكم أن تبذلوا مجهوداً هائلاً لتقنعوا أنفسكم أن الأمر مجرد مصادفة غريبة.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Timesالأمريكية.

Canon m50

alquds

Canon R System - Be the Revolution !

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.