quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Create Account
Login
Login
Please wait, authorizing ...

0
0
0
s2sdefault

نحن في الأردن، شعبا وأرضا جزء من الوطن العربي ومن مصيره بما حمل . ولا خاصِّية تعلو أو تتقدم على هذه المسلمه . ووحدة بلاد الشام هي حقيقة تاريخية –جغرافية- سكانية، وسوريا هي الأم . وغير ذلك ترهات محلية ودسائس صهيونية . والعلاقة المميزة في نفس هذا الإطار بين لبنان وسوريا من ناحية وبين الأردن وفلسطين من ناحية أخرى تفرضها الديموغرافيا والجيوبوليتك. رغم أن بحثي التاريخي الذي يعود الى 3000 ق. م أشار الى أن لبنان (فينيقيا ) هي امتداد لبلاد كنعان وأن الأردن عمق سوري وامتداد كنعاني.

في هذه الظروف الصعبة التي يُستهدف فيها الأردن دولة وشعبا في تزامن وارتباط وثيق مع مرحلة تصفية متقدمة للقضية الفلسطينية ومكوناتها، برز من بيننا كأردنيين بخطابات مغلوطة ومدمرة، إن لم تكن عن جهالة فهي بالتأكيد دسيسة . ولعل هناك لُبسا يجب ازالته . فمن يؤمن منا بسايكس بيكو كواقع ويَبني عليه مسلمات وحقوقا واهمة بمعزل عن الواقع والحقوق القومية، لا بأس، لكن عليه أن يتذكر ويعلم بأن تقسيمات سايكس-بيكو لبلاد الشام أبقت على وحدة الجغرافيا والسكان في فلسطين والأردن كمحل للمشروع الصهيوني بدءا بوعد بلفور باسم واحد هو فلسطين . وعندما أنشئت الإمارة في شرق النهر عام 1921 باتفاق ما بين بريطانيا والأمير عبدالله عرفت باسم (Trance Jordan ) أي عبر الأردن ( النهر) فإنما إنشئت بحكم ذاتي ضمن الولاية البريطانية على فلسطين وضمن شروط تتعلق بالمشروع الصهيوني . وفي ذات العام صدر صك الانتداب من عصبة الأمم ( سلف الأمم المتحدة ) وتبنى مجلسه ودوله وعد بلفور واحتلت ربع مواده الحديث عن تطبيقه والأردن من ضمنه .

هذا الصك بمواده انطوى على معاني، من أهمها ثلاثة . الأول، هو أن وعد بلفور لم يمكث طويلا كوعد بريطاني بل أصبح قرارا دوليا تم تقنينه في صك الانتداب وتبنيه من قبل مجلس عصبة الأمم . الثاني، حرم الصك شعب فلسطين من حق تقرير المصير الذي كانت تنص عليه مبادئ عصبة الأمم . ثم اعترفت الأمم المتحدة بقرارات من جمعيتها العامة بحق تقرير منقوص للشعب الفلسطيني كونها جاءت بعد احتلال عام 67 ومعطوفة على إزالته وعلى تقسيم فلسطين . أي ممارسة الحق على جزء من فلسطين . لكن مفهوم اسرائيل لهذا الحق هو في إطار تقسيم فلسطين بحدودها التي افترضتها عصبة الأمم في صك الإنتداب . وهذا ينقلنا للمعنى الثالث الذي انطوى عليه صك الانتداب .

الثالث،إن المادة رقم 25 من صك الانتداب التي جاءت في سياق تطبيق وعد بلفور، انطوت على نص صريح بافتراض حدود معينه لفلسطين هي من البحر الى عمق الصحراء شرقا أي تشمل الاراضي الاردنية الحاليه كامتداد لفلسطين، حيث ابتدأت الماده بالكلمات التاليه

In the territories Lying between the Jordan and the eastern boundary of Palestine as ultimately determined …….

. ونحن لا نعلم الأساس الذي اعتمدته عصبة الأمم المتحدة في هذا التحديد لحدود فلسطين وعما إذا كانت لا تعتبر شرق الاردن إقليما في سياق اقاليم سوريا الطبيعية، كما لا نعلم الأساس الذي عادت ورسمت بموجبه حدودا لجنوب سوريا السياسية عندما أنشأت الإمارة وقسمت العشيرة الواحده الى جنسيتين سورية وأردنية..

وهنا على كل أردني أن يعلم بأن بريطانيا عندما أخرجت الإمارة من وعد بلفور في العام التالي لانشائها رغم معارضة الوكالة اليهودية، .فإنها أي بريطانيا لم تكن تهدف لانشاء دولة سايكوسبيكية خاصة بسكان شرق الأردن كسوريا ولبنان والعراق، بل أنشأتها لعدة مرامي وما يهمنا منها هنا يقع في سياق انجاح المرحلة الأساسية من المشروع الصهيوني باستخدام الأردن كمستوعب سكاني وسياسي للفلسطينيين المزمع تهجيرهم، ولتكون هذه الدولة وظيفية بنظام متعاون . وصمام امان في كبح المشاعر المعادية للصهيونية، وتسهيل مخططها . حيث اعتبر الانجليز أن شرق الاردن أرض مهجوره . وبهذا جاء في الصفحة 12 من كتاب “الملك حسين أسد الأردن، لافي شلايم اليهودي البريطاني والمعروف بمؤرخ العائلة الهاشمية والذي ينقل من الأرشيف البريطاني ما نصه ” كان البريطانيون يبحثون عن زبون مطاوع pliant client يعهد اليه حكم أرض مهجوره أو فارغه شرقي النهر نيابة عنهم “. وفي الصفحة 13 يقول ” ولم يكن القصد في تلك المرحلة تحويل اراضي شرقي النهر الى دولة عربية مستقلة” .

وتفهمت اسرائيل مغزى القرار البريطاني فيما بعد واستقرت على اعتبار الاردن جزءا من فلسطين وتركه كوطن اصيل للفلسطينيين مع الاردنيين سيما وأن قرار التقسيم ينص على تقسم فلسطين بين اليهود والعرب وليس بين اليهود والفلسطينيين . واسرائيل على لسان نتنياهو تَعتبر نفسها انجزت قرار التقسيم باعتبار أن فلسطين تشمل الضفتين وأنها اكتفت بالخمس من البحر للنهر وتركت للعرب الأربعة أخماس الباقيه.

هذا واقع سياسي نحن العرب والاردنيين بالذات نعيشه، وعلينا كأردن وأردنيين أن نعي بأننا مستهدفون في كل مراحل تصفية القضية الفلسطينية، ولا ينتهي استهدافنا ما دامت اسرائيل ماضيه في مخططها في فلسطين، وأن إثارة الفتنة بين ذوي الأصول الفلسطينية والشرق أردنية في هذه الدولة جزء أساسي ثابت ومتلازم مع مخطط التصفية القائم على استهداف فلسطين والأردن معا، والمتغير هي قواعد هذه الفتنه . وفي هذه المرحلة المتقدمة تجري محاولات لاستخدام العشائر بالضغط عليها هذه المرة وعلى مكتسباتها الظرفية وتسميم خطابها .

العشائر والقبائل ودورها السياسي والاجتماعي انتهى تماما في الغرب والدول الديمقراطية كونها نقيض مفهوم الدوله والمصلحة العامه . أما في الدول العربية فقد ذابت العشائرية في عباءة الدكتاتور بينما أصبحت محل استخدام في الأردن، وطال هذا الاستخدام وتعمق لخدمة النظام الوظيفي الذي تحالف ابتداء مع قبائلها في الجنوب وشاركها اداريا بالحكم على قاعدة بناء الجيش، ثم قام بالقوة العسكرية بإخضاع بقية العشائر حتى أصبحت جزءا من منظومة الحكم . ولم يكن قبل انشاء الدولة لقبيلة أو عشيرة سيادة سياسية في الإقليم أو المنطقة التي توجد فيها بل كانت تنضوي في حكومات محليه مناطقية في إقليم لا تسود عليه .

 ومع طول مدة التزاوج بين النظام والعشائر تكرست لدى العشائر الأردنية كلها على مساحة الوطن ثقافة خاطئة تعتقد فيها أن الدولة ملكا لها وحقا حصريا مكتسبا تمارسه بوجود ودعم الملك بمعزل عن مفهوم الوطن وما يتهدده وعن الواقع السكاني والجغرافي والاجتماعي والسياسي . وهي ثقافة إقصائية تم صنعها وتغذيتها لخدمة مرحلة أساسية من مراحل تعزيز سيادة النظام وكبح العمل الوطني والقومي وتسهيل المخطط الصهيوني .

النقطة الأساسيه التي لا تريد العشائر فهمها أن تلك المرحلة التي جمعتها بحلف مع النظام انتهت مع انتهاء المرحلة التي اقتضاها المخطط الصهيوني في فلسطين وفي الأردن . وأننا دخلنا في مرحلة صهيونية جديدة تطلبت إستخداما أخر ودورا جديدا للعشائر مما دعا لاختطاط سياسة جديدة اتجاهها يجري تنفيذها في الأردن درجة وراء أخرى منذ بضعة سنوات، أساسها فك ارتباط الجيش العشائري بها وارتباطه بالملك ارتباط الحزب بالقائد، وإعادة الهيكلة الادارية للدولة وللحكم ورجاله وتركيزه في الديوان الملكي وجعل الحكومات صورية بمهمة تسيير أعمال . بما اقتضاه ذلك من تغييرات دستورية وتفكيك العشائر من داخلها وتسارع وتيرة الفساد وبما يشبه تفكيك الدولة .

 وإزاء هذا بدأ تململ غير واع في القواعد العشائرية المتضررة بمعزل عن رؤوس الفساد منها، وتبنت الحراك القائم ولكن من واقع نفس الثقافة . فشابت خطابها العشائرية والمناطقية والجهوية ومدنها وكل شعارات التفرقة والإقصاء تمسكا بالماضي بعيدا عن السياسة والهوية الجامعه . فهو حراك ما زال لا يستهدف الملك كنهج سياسي بل كنهج إداري مستجد شمل الجيش والديوان والتحالف، ولا يستهدف الصهيونية والمستعمر الذي يتحكم بمصير الدولة،ولا مكترث بمستقبل الدولة طالما أن مصالح العشيرة الاقتصادية والادارية يمكن تأمينها، وبأن الملك هو المطالب بتأمينها . وهذا من دواعي معارضة البعض للملكية الدستورية التي تعني تقييد سلوك الملك وصلاحياته بالدستور . ومع هذا سنبقى مع الحراك لترشيده.

ولعل من أخطر الخطابات التي يجري دسها في مجتمعنا الأردني هو أن “الأردن للعشائر ” . ويأتي هذا الخطاب منسجما مع التهيئة لمرحلة الاستخدام الأخير للأردن ونظامه وعشائره لحساب تصفية مكونات القضية بصيغة الوطن البديل الذي تسوقه اسرائيل بصيغة الوطن الأصيل . فهذا الشعار في ظل الهيمنة الصهيونية والارادة الدولية والواقع السكاني والسياسي في الأردن هو عدمي ومجرد خطاب استفزازي ملغوم بفئويته وإقصائيته ولا يعدو هدفه أكثر من تهيئة الأرضية لمرحلة فتنة داخليه أهليه لتفتيت وحدتنا الوطنية وجبهتنا الداخلية من خلال اقتتال الاخوة وافساح المجال والمبرر للتدخل الأجنبي المدمر ليُخضع الجميع ويكون سيد الموقف في استعمار واذلال هذا البلد لحساب تصفية القضية . والواعون يعلمون بأن العشائر غير قادرة على فعل شيء لنفسها وللأردن طالما بقيت بهذه المفاهيم الفئوية والاحتكارية والفوقية الانعزالية عن قطاعات الشعب وعن مفاهيم الأخوة الوطنية والهوية الجمعية والمصلحة العامة والرباط القومي وعن السياسة والتاريخ والجغرافيا والواقع.

اسرائيل اليوم تواجه القانون الدولي والرفض الدولي في تبريرها لتصفية القضية الفلسطينية ومكوناتها مستندة على أن الأردن جزء من فلسطين كما ورد تفصيله في أعلاه . ونحن كأردنيين وفلسطينيين علينا بالمقابل أن نتمسك ونُعلم العالم والعدو الصهيوني ومن والاه في داخل الأردن وخارجه بأن فلسطين هي من البحر الى النهر ومحتلة، والشعب الفلسطيني هو شعبها بكل خصوصيات الشعب المنتمي لها أينما تواجد، وأن الأردن هو دولة قائمة بذاتها كأية دولة عربية . وبأن هذا الاردن هو لكل الاردنيين، يتكلم باسمه كل الاردنيين كمتساوين في الحقوق والواجبات . وأن تعريف الاردني هو من يحمل الجنسية الاردنية أينما و لد أجداده، ولا تُسقط هذه الجنسية الانتماء الفلسطيني والحقوق الفلسطينية عن أي أردني من أصول فلسطينية، على أن يكون مفهوما أن لا حديث ذو قيمة ولا ترتيب لخيارات مواطني هذا البلد البينية قبل إسقاط المشروع الصهيوني في فلسطين والأردن فالقضية الفلسطينية هي اردنية بنفس الدرجة الفلسطينية . واستهداف أي مكون من مكوناتها هو استهداف مباشر للأردن وشعبه . فالهم والتحدي الذي يواجه الاردن وشعبه هو نفسه الذي يواجهه الشعب الفلسطيني داخل فلسطين.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

alquds

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.